نور الدين عتر

243

علوم القرآن الكريم

وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ . . . الآيات إلى آخر القصة في سورة غافر . . « 1 » . ففي قصة موسى مع فرعون هنا برزت التوجيهات على لسان الرجل المؤمن يقرر أمورا على غاية من الأهمية وهي جميعها معان دينية ، وتوجيهات صريحة تضمنها الحوار القصصي ، مما يجعل وقعها في النفوس أبلغ وأعمق . رابعا : في قصص القرآن دحض ادعاءات تزعم في نشأة الأديان أن الإنسان الأول كان في ظروف الطبيعة القاسية والغابات ورؤوس الجبال ، فجره الخوف من مظاهر الطبيعة وعجزه عن تفسيرها إلى أن يتصور لكل منها إلها ، فجعل للريح إلها ، وللمطر إلها ، وللخصب إلها . . . وصنع التماثيل لهذه الآلهة وعبدها . وكان ذلك برأيهم قبل ظهور الأديان السماوية ، ثم تطور الحال إلى الأديان السماوية وإلى توحيد اللّه تعالى . . إن القرآن الكريم الذي وصفه الحديث : « فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم . . . » « 2 » ليعطينا الأجوبة الكثيرة لإبطال هذا الزعم الوهمي ، نقتصر منها هنا على ما يلي « 3 » : 1 - إن الدين السماوي المبني على توحيد اللّه قد وجد مع وجود الإنسان ، فحين أهبط اللّه آدم وزوجته وإبليس إلى الأرض قال لهم : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . . ثم كان موقف الأنبياء جميعهم على ضد ما توهمه هؤلاء ، فقد قاموا كلهم بإبطال العادات الفاسدة ، والعقائد الزائغة التي تفشّت في المجتمع

--> ( 1 ) على القارئ استحضار الآيات وتأملها . ( 2 ) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن ج 5 ص 172 . ( 3 ) انظر التوسع في كتابنا « الفكر المسلم » .